الشيخ محمد تقي الفقيه
58
البداية والكفاية
ثانيها : ان الثمرة إنّما تظهر عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به ، أمّا مع العلم بدخوله أو بخروجه فلا . ثالثها : ان الاطلاق إنّما يتم ويصح التمسك به بعد احراز امرين : أحدهما : احراز مقدمات الحكمة ، وثانيهما : احراز المسمى اعني صدق العنوان ، واما مع عدمهما أو عدم أحدهما فلا . إذا عرفت هذا فاعلم إنّهم قالوا تظهر الثمرة في امكان تحقق الاطلاق بناء على الوضع الأعم ، وعدمه بناء على الوضع لخصوص الصحيح . بيان ذلك : أنّه إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته للمأمور به بل أو مانعيته ، أمكن التمسك لنفيه بالاطلاق بناء على الوضع الأعم ، فإذا قال المولى لعبده صلّ ركعتين ، وشك في وجوب جلسة الاستراحة وعدمها ، أو شك في شرطية كونها في مكان مخصوص ، تمسك باطلاق قوله صلّ ركعتين لنفي كلّ شرط أو جزء يحتمل دخوله في الركعتين ، واما بناء على الوضع للصحيح فلا ، لأنّ الشك في شيء من ذلك يستلزم الشك في تحقق مسمى الركعتين الصحيحتين والمفروض أنّ عنوان الصحة دخيل في قوام المسمى ، وحينئذ يكون الشك المذكور شكا في تحقّق عنوان الركعتين الصحيحتين المطلوبتين . وللتوضيح نقول : إذا قال المولى لعبده توضأ بالماء المطلق ، وكان عنده شيء منه ثم شك في شرطية العذوبة أو البرودة أو غيرهما ، جاز له التمسك باطلاق قوله توضأ بالماء ، وعليه فلو توضأ بذلك الماء صح وضوؤه ، سواء كان باردا أو حارا ، عذبا أو آجنا ، وأما إذا كان عنده سائل مردّد بين الماء وغيره من السوائل كالماء المعتصر من الأجسام ونحوه ، فإنّه إذا توضأ به لم يسقط عنه التكليف ، وبقيت قاعدة الاشتغال محكمة ، وذلك لأنّ مسمى الماء غير محرز ،